منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابوحذيفة السلفي* منتدى اسلامي شعاره الكتاب والسنة بفهم سلف الامة *قال شيخ الإسلام ابن تيميه:لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالإتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا


    عقيدة السلف الصالح في صفات الله عز وجل

    شاطر

    ابوحذيفه
    Admin

    عدد المساهمات : 206
    تاريخ التسجيل : 10/09/2010

    عقيدة السلف الصالح في صفات الله عز وجل

    مُساهمة  ابوحذيفه في الخميس أكتوبر 21, 2010 11:56 pm

    مقدمة في عقيـدة السلف الصالح
    في صفات الله عز وجل
    الحمدلله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الموصوف
    بصفات الجلال، المنعوت بنعوت الكمال، المنزه عما يضاد كماله، له الأسماء
    الحسنى والصفات العلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله
    وصحبه وسلم تسليما أما بعد

    فإن مسائل الأسماء والصفات من أعظم مطالب الدين، وأشرف علوم الأولين
    والآخرين، وأدقها في عقول أكثر العالمين. وقد حصل فيها من الاختلاف شيء
    عظيم، بسبب ما أحدثته المبتدعة من الخوض في ذات الله وأسمائه وصفاته .
    ومن أخطر هذه البدع: ما أحدثته الجهمية من وصف الباري سبحانه بالنقائص،
    وتعطيل صفات الكمال التي أثبتها لنفسه وأثبتها له أعلم الخلق به رسول الله
    - صلى الله عليه و سلم -، ثم ما أحدثه بعدهم المعتزلة، وغيرهم.
    وتأثر كثير من المسلمين بذلك، وخاضوا فيه، فتفرقت الكلمة، وظهر مَن نَفَى
    أسماء الله - تعالى - وصفاته، ومَن نفى صفاته مع إثبات أسمائه، ومَن أثبت
    الأسماء وبعض الصفات. وكان التأويل المذموم، وانحرف كثير من الناس بهذه
    الطرق والمناهج المبتدعة، خاصة في هذا العصر الذي اختلطت فيه الثقافات،
    وكثرت وسائل النشر لهذه الاعتقادات. وأصبح الحق فيه عند بعض الناس
    غريباً، واستعمل العقل في كثير من العلوم بعيداً عن الوحي. وقَلّت – في
    قلوب كثير من الناس - منزلة أسماء الله وصفاته، التي تزيد الإيمان، وتشعر
    العبد بعظمة الخالق الديان، وأنه الواحد الفرد الصمد، له الكمال المطلق في
    ذاته وصفاته .
    ونحن نذكر هنا مقدمة لطيفة عن معتقد السلف الصالح، فنقول و بالله التوفيق :

    اعلموا رحمكم الله أن السلف الصالح وأئمة السنة قد اتفقت أقوالهم على
    الإيمان بالله تعالى و الشهادة له بالتوحيد , وأنه تعالى موصوف بصفاته
    التي جاءت في كتابه العزيز وصحّ بها النقل عن نبيه صلى الله عليه و سلم،
    وبما صحّ في دواوين الإسلام بنقل العدول الثقات عن رسول الله صلى الله
    عليه و سلم , فأمرُّوا نصوص الصفات كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل، ولا
    تكييف ولا تمثيل، متبعين بذلك قول الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
    الْبَصِيرُ} [الشورى : 11]


    الأسس التي يقوم عليها مذهب السلف الصالح في الصفات:

    1– إثبات ما أثبته الله
    لنفسه أو أثبته له رسوله من الصفات والإيمان بها، وأن الله مدح نفسه بها،
    ودليله قول الله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، {اللَّهُ لَا
    إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255]، {وَهُوَ
    الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}، {الرحمن على العرش استوى} [طه:5]، {فَسَوْفَ
    يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54] إلى
    غير ذلك من الآيات.
    - قال الإمام أحمد بن حنبل: «نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه ، قد أجمل
    الصفة لنفسه ، ولا نتعدى القرآن والحديث ، فنقول كما قال ونصفه كما وصف
    نفسه ، ولا نتعدى ذلك ، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه
    تعالى ذكره صفة من صفاته شناعة شنعت.» [رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى"
    بسنده.]
    - وقال عبد الرحمن بن القاسم (191 هـ) صاحب الإمام مالك: «لا ينبغي لأحد أن
    يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن ، ولا يشبه يديه بشيء ، ولا
    وجهه بشيء ، ولكن يقول : له يدان كما وصف نفسه في القرآن ، وله وجه كما
    وصف نفسه ، يقف عندما وصف به نفسه في الكتاب ، فإنه تبارك وتعالى لا مثل
    له ولا شبيه ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصف نفسه.» [رواه ابن أبي
    زمنين بسنده في "رياض الجنة بتخريج أصول السنة" (ص 75)]

    2 – تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات، ودليله قوله تعالى {لَيْسَ
    كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}[مريم:65]،
    {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4]
    -قال إسحاق بن راهويه (238 هـ) : «إنما يكون التشبيه إذا قال: (يدٌ كيدٍ)
    أو (مثلُ يدٍ) أو (سمعٌ كسمعٍ) أو (مثلُ سمعٍ)، فإذا قال (سمعٌ كسمعٍ) أو
    (مثلُ سمعٍ) فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى، يد وسمع
    وبصر لا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها.»
    [رواه تلميذه الترمذي في سننه]

    3 - عدم الخوض في كيفية
    الصفات، ودليله قوله تعالى {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110]؛
    {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}
    [البقرة:255]
    - قال وكيع بن الجراح (197 هـ) في أحاديث الصفات: «نُسلِّم هذه الأحاديث
    كما جاءت ، ولا نقول كيف هذا؟ ولم جاء هذا ؟ » [كتاب "السنة" لعبد الله
    ابن الإمام أحمد (ج1 ص267) بسند صحيح]


    الاعتقاد في الصفات كالاعتقاد في الذات

    واعتقاد السلف وأهل السنة في صفات الله كاعتقادهم في ذاته المقدسة:

    قال الخطيب البغدادي (463 هـ) :
    (أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف
    إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ... والأصل في
    هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله،
    فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات
    كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.)
    (1)

    وأنشد أبو عمر محمد بن
    قدامة (2) (607 هـ) :

    والقول
    في الصفات يا إخواني ... كالذات والعلم مع البيان
    إمرارها من غير ما كفران ... من غير تشبيه ولا عدوان
    [(3)]



    وكانت عقيدتهم في صفات الله تعالى على طريقة واحدة، لا يفرقون بين الصفات
    في إيمانهم بها:
    - عن الوليد بن مسلم قال: (سألت الأوزاعي ، والثوري ، ومالك بن أنس ،
    والليث بن سعد عن الأحاديث التي في الصفات فقالوا: «أمروها كما جاءت»
    - وقال سفيان بن عيينة (198 هـ) : «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن
    فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل» (4)


    التأويل مذهب الخلف

    ولم يثبت عن السلف الصالح أنهم تأولوا صفات الله تعالى أو حرّفوها عن
    معانيها , بل كلهم مجمع على الإيمان بها من غير تأويل وقد اشتهر ذلك عنهم
    حتى تتابع ذكر ذلك عن جماعة من أهل العلم على مر العصور نذكر أفراداً
    منهم نصوا على ذلك :

    قال الامام الترمذي (270
    هـ) :
    (هكذا رُوِي عن مالك، و سفيان بن عيينة، و عبد الله بن المبارك أنهم قالوا
    في هذه الأحاديث: «أمروها بلا كيف». وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة
    والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه. وقد ذكر
    الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه
    الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم
    بيده. وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة.) (5)

    وقال الحسين البغوي
    الشافعي (516 هـ) بعد ذكره لعدد من آيات وأحاديث الصفات:
    (وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول،
    وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل.)
    (6)

    وقال ابن قدامة المقدسي
    الحنبلي (620 هـ) في كتابه «لمعة الإعتقاد»:
    "وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف رضي الله عنهم ، كلهم متفقون على الإقرار
    والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير
    تعرض لتأويله. وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم وحذرنا
    المحدثات وأخبرنا أنها من الضلالات.)
    وقال في موضع آخر من نفس الكتاب -بعد ذكره لعدد من آيات وأحاديث الصفات-
    قال: (فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف رحمهم الله على نقله وقبوله، ولم
    يتعرضوا لرده ولا تأويله ، ولا تشبيهه ولا تمثيله.)

    هذا كلام أفراد من أهل العلم في أزمان مختلفة ومن تركناهم كثير والقصد
    التنبيه والتذكير .


    التأليف في عقيدة السلف

    وممن ألَّف في عقائد السلف ، وذكر معتقدهم في كتب التفسير المنقولة عن
    السلف جماعة منهم :
    عبد الرزاق، والإمام أحمد، وبقي بن مخلد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم،
    وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر
    بن المنذر، وأبو بكر عبد العزيز، وأبو الشيخ الأصفهاني، وأبو بكر بن
    مردويه وغيرهم .

    وكذلك الكتب المصنفة في السنة والرد على الجهمية ، وأصول الدين المنقولة
    عن السلف ، مثل:
    - كتاب الرد على الجهمية لمحمد بن عبد الله الجعفي شيخ البخاري
    - كتاب خلق أفعال العباد للبخاري ،
    - كتاب السنة لأبي داود، ولأبي بكر الأثرم، ولعبد الله ابن الإمام أحمد،
    ولحنبل بن إسحاق ، ولأبي بكر الخلال، ولأبي الشيخ الأصفهاني، ولأبي القاسم
    الطبراني، ولأبي عبد الله بن منده وغيرهم.
    - كتاب الشريعة لأبي بكر الآجري
    - أصول السنة لابن أبي زَمَنين.
    - كتاب الأصول لأبي عبد الله الطلمنكي
    - الرد على الجهمية لابن منده، وابن أبي حاتم الرازي وغيرهما.

    فالأئمة الأربعة، وابن المبارك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وسفيان
    الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، والليث بن سعد، والبخاري، ومسلم،
    وإسماعيل المزني، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والأوزاعي،
    وأبو عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهويه، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن
    نصر المروزي وغير هؤلاء كثير كلهم على عقيدة واحدة على مذهب السلف الصالح.


    نسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الموقع ويهدي كل مخالف للكتاب و السنة إنه
    على ذلك قدير.
    و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم.



    للسـؤال
    أو التعليـق على المقـال





    (1) ذم التأويل - موفق الدين ابن قدامة (ص15) بسند صحيح، وسير أعلام
    النبلاء للذهبي (ج18 ص283) بسند آخر صحيح.
    (2) أخو موفق الدين عبد الله ابن قدامة المقدسي.
    (3) ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي (ج3 ص121)
    (4) كتاب الصفات - الدارقطني (ص70)
    (5) الجامع الكبير - الترمذي (ج2 ص42-43)
    (6) شرح السنة - البغوي (ج1 ص170)

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 23, 2017 9:56 am