منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابوحذيفة السلفي* منتدى اسلامي شعاره الكتاب والسنة بفهم سلف الامة *قال شيخ الإسلام ابن تيميه:لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالإتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا


    مبادىء المنهج اللفظي في القرآن الكريم

    شاطر
    avatar
    ابوالبراء0

    عدد المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 24/10/2010

    مبادىء المنهج اللفظي في القرآن الكريم

    مُساهمة  ابوالبراء0 في الإثنين نوفمبر 01, 2010 7:58 am

    مبادىء المنهج اللفظي في القرآن الكريم
    1- عدم وجود أي اختلاف أو تناقض في القرآن الكريم
    2- قصور المتلقي أي ان المخلوق قاصر عن الإحاطة الكلية بكلام الخالق لأن الخالق إذا تكلم عن شيء فقد تكلم ضمناً عن نفسه أيضاً ولما كانت معرفة الله لا نهائية فتبقى معرفة كلامه كذلك
    3- كلام الخالق مغاير لكلام المخلوق فكلام الاخير معناه اعتباري اتفاقي يصف ظاهر الاشياء أما كلام الله تعالى فمعناه اصلي وهو حقيقة الشيء
    وكنهه والعبارة القرآنية هي جزء من النظام اللغوي القرآني فهي متسقة إتساقاً تاماً أي إن العبارة القرآنية أينما جاءت فهي تحمل معنى واحد
    4- يجب خضوخ المتلقي للنظام القرآني فهو نظام محكم يفيض على متلقيه بشرط أن يكون تابعاً له لا متبوعاً
    5- القرآن الكريم مبيّن لكل شيء ومبين لذاته أيضا ً فمثله مثل النور يمكنك أن ترى به الاشياء فهو مرئي بذاته ولا يحتاج الى وسيلة لرؤيته
    ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (قرآن مبين )(آيات بينات)(آيات مبيَّات)(آيات مبيِّنات) (ولكن جعلنه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا )
    6- القرآن الكريم ممتنع عن قبول أي علم أو معرفة غير علمه فهو متعال وحاكم على كل علم لأنه كلام الله الذي أنزله بعلمه ولتفصيل ذلك نقول :
    - القرآن حاكم على اللغة وقواعدها غير محكوم بها كما ورد في الحديث "القرآن يفسر كل لسان ولا يفسره لسان "
    - القرآن حاكم على العقائد فإذا كان في ذهن الباحث عقيدة ما يؤمن بها مسبقاً وأراد البرهنة على صحتها من القرآن جاعلاً منه سنداً مؤيداً لتلك العقيدة
    ولم يجعله حاكماً على صحتها فقد افترى اثماً مبيناً
    - القرآن حاكم على العلم فجميع العلوم التي تؤخذ من خارج الوحي علوم استقرائية و تجريبية لا تصل إلى حد اليقين لأنها علوم ظاهرية
    أما القرآن فعلم كلي شامل ويقيني ومن الخطأ الفادح عرض القرآن على العلم
    - القرآن حاكم على السنة يقوم بتصحيح متونها وتهذيبها فالسنة ما هي إلا مفاتيح و علامات لتفسير القرآن والتدّبر فيه
    ( افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ومعنى التدبر هو ملاحقة المفردة في المواضع والتراكيب التي ترد فيها لإجل كشف قانونها
    أي جعل القرآن أمامنا لا وراء ظهورنا والسنة يتطرق إليها الشك أما القرآن فلا شك في نسبته إلى الله تعالى وقد نقل عنهم عليهم السلام " يُعرض الحديث على كتاب الله
    فما وافقه فيؤخذ به وما خالفه فيُضرب به عرض الحائط
    * قواعد المنهج اللفظي
    1- لا يجوز تفسير مفردة أو لفظ بلفظ آخر بحجة التقارب بينهما في المعنى فلفظ الكافر مثلاً في قوله تعالى ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا )
    مختلف عن لفظ الكفار فالكافر في الآية ليس اسم جنس يعني كل واحد من الكفار بل هو شخص بعينه
    2- لا يمكن أن يؤدي المعنى المحدد المقصود للقائل إلا لفظاً واحد أو ترتيباً واحد و لنلاحظ كمثال الآن الاختلاف في الترتيب لحدث واحد في آيتين من سورتين مختلفتين:
    - سورة البقرة58-59 (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وأدخلوا الباب سُجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين *
    فبدّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون )
    - سورة الاعراف 161- 162 ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سُجّداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين *
    فبّدل الذين ظلموا منهم غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون)
    يلاحظ أن الاختلاف لم يقتصرعلى التركيب عموماً بل كل مركب فيه إضافة إلى الترتيب مما يؤكد إن الحدث تكرر في واقعه التاريخي
    لأن المركب الذي يتلو في الآية اللاحقة في شطره الاول ( فبدّل الذين ظلموا ) لم يطرأ عليه التغيير ثم تختلف الألفاظ والترتيب مرة أخرى
    لتصوير العذاب الذي طالهم وكيفيته (فانزلنا )(فأرسلنا)
    ولنلاحظ مثال آخر لتركيبين لا يختلفان في شيء إلا بحرف الواو
    (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها )(حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) إن حرف الواو في الآية الاولى عطف المجيء وفتح الابواب لدلالة على الاتصال
    وكأن مجيئهم منتظراً في حين أدى غياب الواو في الآية الثانية الى الانفصال كما لو كان المفروض ألا يجيء أحداً منهم ومن غير الرجوع لمواضع التركيبين
    يُفهم من الاولى ان المقصود في الاية الاولى أهل الجنة لأنه يفهم منها محبة المجيء وفي الثانية أهل النار لكراهية مجيئهم
    3- لايجوز تبديل الحرف بتقدير غيره بحجة تفسيره أو بقصد شرح المعنى التام(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) قال بعض المفسرين في حرف اللام أنه حرف زائد
    وقال آخرون بل هو بمعنى ( في) وهنا نسأل أولاً لماذا لم يقل الله تعالى في يوم القيامة وهو قول مقدور له ولا يخلّ بالسياق ولا يحدث التباساً؟
    وثانياً إذا كان حرف اللام زائداً فهذا يطرح تساولاً عن مدى بلاغة القرآن وإعجازه ؟ وبكل بساطة ان حرف اللام هنا يفيد الاستقبال والغاية لأن الآية تتحدث عن حوادث
    ذلك الدهر الطويل السابق للقيامة فلو أزيل حرف اللام أو قدّر غيره فإن الخلل لايحدث في الآية وحدها بل في عشرات الآيات وزيادة في الشرح يمكن تشبيه الامر بعبارتين
    هما ( وضعت الزينة في يوم الاحتفال ) ( وضعت الزينة ليوم الاحتفال ) فالعبارة الاولى تفيد أن الاحتفال قد مرّ ووضع الزينة والقوم يحتفلون بينما تفيد العبارة الثانية أنه وضع الزينة ليوم لم يأتي بعد
    نذكر مثال آخر زعم المفسرون فيه أن الحرف(أو)هو بمعنى (واو) وهو قوله تعالى في سورة الذاريات الآية 39 (فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ) إن التدبر في هذه الآية
    وآية 27 في سورة الشعراء ( قال إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون ) وآية 52 من سورة الذاريات(كذلك مأتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون)
    يكشف لنا إن الله هو الذي يقول عن فرعون أنه يزعم تارة أن موسى ساحر وتارة أخرى أنه مجنون ففرعون اتهم موسى في أربعة عشر مورد بالسحر فقط
    ولم يتهمه بالجنون إلا في مورد الشعراء الذي ذكر فيه موسى لفرعون مسألة الربوبية التي يكون الرد عليها دائماً من قبل الظالمين اتهام الرسل بالجنون
    4- يجب التقيد عند تفسير القرآن بصيغة الافعال كما هي فالماضي للماضي والحاضر للحاضر ولا يجوز تقدير غيره كما يجب التقيد بترابط الفعل وموضوعه
    مثال على ذلك الآية 169 من سورة آل عمران ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)فالصورة الذهنية عند الجميع هي
    أن الذين قتلوا في سبيل الله ماتوا بعض الوقت خلال القتل ثم أحياهم الله تعالى هذه الصورة الذهنية مخالفة للأمر الألهي ( ولا تحسبن ) فيُفهم من هذه الآية
    أن القتل غير الموت ويُستدل عليه من الآية 15 في سورة مريم(وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً) فنبي الله يحيى الذي قتل في سبيل الله لم يمت
    ولا ذاق الموت بقرينة صيغة المضارع في فعل يموت فلو مات لقال الله ( ويوم مات ) وبالتالي فلا بد أن تشمله القاعدة التي لا يستثنى منها أحد ( كل نفس ذائقة الموت )
    ونستدل أيضاً بقوله تعالى في سورة آل عمران الآية 144 ( أفإن مات أو قتل ) إذ لو كان كل مقتولاً ميتاً لإكتفى بذكر أحدهما والآية هي في النبي صلى الله عليه وآله
    والآية تفيد أنه إن قتل لا يقتل إلا في سبيل الله وهذا من المديح المُضمر ودليل آخر الآية 157 من سورة آل عمران ( ولإن قتلتم في سبيل الله أو متم )
    فالتناوب في القتل والموت يدل على التغاير والتبادل يدل على أن من قتل لا بد أن يموت لإنه لم يذق الموت إن هذا المبحث يعطي معاني جديدة للموت والقتل
    ويعيد النظر بالمرويات الكثيرة الصحيحة السند التي تتحدث عن الرجعة مثلاً
    اُشكل على القرآن استعمال صيغة الماضي في الآية 100 من سورة النساء ( وكان الله غفوراً رحيماً ) وتسأل المشككون أوليس الله دائماً غفوراً رحيماً ؟
    وأجاب المفسرون أن ذلك من باب مجيء كان بمعنى يكون وهذا جواب يخالف ما ذكرناه اعلاه بضرورة التقيد بصيغة الافعال فالفعل الماضي هنا يأخذ موقعه الحقيقي
    لتوضيح سنة من سنن الله ففي تلك الواقعة وفي ذلك الفعل بالخصوص الذي تتحدث عنه التراكيب السابقة في الآية كان الله غفوراً رحيماً ولم يكن بصفة غيرها
    5- التقيد بصيغة الاسم أينما وردت في القرآن من التعريف بأنواعه والتنكير والجمع والإفراد والتثنية ويشمل ذلك أسماء الإشارة بلافرق مثال تطبيقي
    قوله تعالى في سورة الفرقان الآية 27- 28 ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا *
    يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا )
    المقصود عند المفسرين أن الظالم هنا هو اسم للجنس فلا يُقصد به ظالم معين وهذا خطأ شنيع فإن الظلم كفعل يرتكبه من الجنس الإنساني جمع هم الظالمون
    وإذا اعتبرنا الظالم والظالمون أو الكافر والكافرون مثلاً سواء فقد هدمناعلى أنفسنا البناء الهندسي للقرآن فالظالم هنا هو فرد مخصوص واحد قد ورد بصيغة المفرد
    معرّف بال التعريف واطلق عليه هذا المعنى لأنه الظالم الحقيقي والمؤسس الأول للظلم على مرّ التاريخ ويدّل عليه في هندسة الألفاظ لفظ ( الرسول ) مجرداً عن الاضافة
    إلى لفظ الجلالة أو أي لفظ آخر لإظهار التقابل فكما أن الرسول معلوم وهو فرد واحد فكذلك الظالم هو فرد واحد معلوم وهذا يدل عليه الإفراد في الفعل (يقول- يعض- ياليتني- اتخذت)
    والآية الثانية توضح المعنى أكثر فإن لهذا الظالم قريناً يعرفه باسمه ( فلان ) ولايعقل أن يكون لجميع الظالمين الخليل نفسه
    ونذكر مثال حول وجوب التقيد بصيغة الجمع إذا تعددت الجموع فمن المعلوم أن في اللغة العربية أكثر من جمع للمفرد الواحد مثلاً : جمع كلمة ( أخ ) اخوة واخوان
    وجمع كلمة (عبد )عباد وعبيد وعُبّد وعُبّاد ولكن المنهج اللفظي في القرآن الكريم لا يتفق مع النحويين والمفسريين بل يؤمن كما ورد أعلاه بالتفريق بين الجموع واستعمالاتها
    مما يُظهر البناء المحكم والمعجز في القرآن فعند التدّبرفي القرآن نلاحظ أن لفظ أخوة جمع يستخدم للأخوة في الرحم فقط ولفظ اخوان يستعمل للدلالة على علاقة مافي هذه الحياة
    كأن يعيشوا في مكان واحد أو يضمهم نظام واحد ويُستدل على ذلك من الآية 58 في سورة ( وجاء إخوة يوسف ) ومن الآية11 من سورة النساء ( فإن كان له اخوة فلأمه السدس )
    وكذلك الآية 176 من سورة النساء ( وإن كانوا اخوة ) والآية 10 من سورة الحجرات ( إنما المؤمنون أخوة ) ونلاحظ أن مورد الحجرات جعل المؤمنون أخوة من دون صلة رحم فعلية
    مع أن الآية 103من سورة آل عمران(فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) سمّت الذين أمنوا اخوانا وهذا مخالف لما ذكرناه وجواب ذلك أن الذين أمنوا أينما ذكرواهم خليط مختلف عن جماعة المؤمنين فالمؤمنون يراد بهم في القرآن من كان مؤمناً حقاً فلذلك سماهم أخوة لأن الصلة بينهم كصلة الأرحام كما تؤكد عليه السنة النبوية أما لفظ إخوان فلنلاحظ الآية 220 من سورة البقرة
    ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) والآية 27 من سورة الاسراء ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) والآية 202 من سورة الاعراف (وإخوانهم يمدونهم في الغي ) والآية 13 من سورة ق
    (وعاد وفرعون وإخوان لوط ) والآية11 من سورة الحشر (ألم ترى إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا )
    ونذكر مثال تطبيقي آخر فلفظ عبيد اينما ورد استعمل لتسمية الاشرار
    بينما لفظ عباد استعمل لتسمية الاخيار وهذا لا يعني أن العباد لا يعصون الله أبداً بل يترتب ذلك بحسب الإقتران اللفظي(عباد الله – عبادنا – عبادي– عباد الرحمن)
    فهي مركبات متباينة في درجات القرب والطاعة لاحظ موارد العبيد في الآية 46 من سورة فصلت (من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد )
    والآية 29 من سورة ق ( ما يُبدّل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد ) والآية 182 من سورة آل عمران ( ذلك بما قدّمت ايديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) والآية 10 من سورة الحج
    ( ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ) أما موارد لفظ العباد فهي ستة و تسعون مورداً نذكر منها على سبيل المثال الآية 24 من سورة يوسف ( إنه من عبادنا المخلصين )
    والآية 68 من سورة الزخرف ( يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون )والآيات 81-111-132 من سورة الصافات (إنه من عبادنا المؤمنين )والآية 23 من سورة الشورى
    ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين أمنوا وعملوا الصالحات ) و الآيات 40-74- 128-160 من سورة الصافات أيضاً (إلا عباد الله المُخلصين ) والآية 207 من سورة البقرة و30 من سورة آل عمران
    (والله رؤوف بالعباد )والآية 27 من سورة نوح (إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا)وهذا دعاء نوح على قومه ويظهر منه جلياً أن الذين يدعوا عليهم بالهلاك هم غير عباده
    لأنه يخشى أن يضلوا عباده ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً من جنسهم والآية 42 من سورة الحجر (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) والآية 15 من سورة عمران
    (وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد )والآية 7 من سورة الزمر ( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم )
    وعلى عكس ما يتبادر من أن بعض العباد ربما يكفرون فالمعنى في الآية عميق ويتعلق بالمشيئة وخلاصته أن الأمر يتعلق بمشيئتكم طولياً فإذا شئتم أن تشكروا
    فإن ذلك يدخلكم في مجموعة العباد وهو لا يرضى لعباده الكفر فإذن إنكم تهتدون إذا رغبتم في الهداية بنية صادقة لأنه لا يضل العباد بل يهديهم وإذا شئتم أن تكفروا فإن الله غنيّ عنكم

    * مثال تطبيقي آخر حول وجوب التقيد بصيغ أسماء الاشارة
    قوله تعالى ( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه ) قال بعض المفسرين ذلك الكتاب أي هذا الكتاب وهو القرآن إن اسم الاشارة ذلك يُشار به للبعيد مكاناً أو زماناً أم اسم الاشارة هذا
    فيُشار به للقريب مكاناً أو زماناً فمن استعمالات ذلك قوله تعالى على لسان موسى ( ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا)ويدل على بعده المكاني قوله تعالى في الآيتين السابقتين
    (فلما جاوزا)(أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة )فإنهما ابتعدا بحيث لا تُرى الصخرة وإذا راجعنا الموارد التي اقترن فيه اسم الاشارة هذا مع الكتاب أو القرآن والذي أريد به القرآن لا نجده يشير إليه
    بلفظ ذلك والموارد كثيرة نذكر منها ( وهذا كتاب مصدق لسانا عربياً )(وهذا كتاب أنزلنه مبارك فأتبعوه )(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل )(واوحي إلي هذا القرآن لأنذركم )
    (وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله )( إن هذا القرآن يقص على بني اسرائيل )(ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل )
    (وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم )وهكذا فعندما يتحدث القرآن عن نفسه فلا شيء أقرب منه مكاناً وزماناً ولا يُشار إليه يصيغة ذلك
    نستنج من هذا أن الكتاب لا يراد منه دوماً القرآن ولقد جاء في موارد اخرى ما يؤكد ذلك (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين )(طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين )
    لا حظ حرف العطف واو الذي يدل على التغاير كما إن استعمال اسم الاشارة تلك وهو للبعيد يعود إلى الاحرف المقطعة وهي شيء بعيد المنال عن معرفة العقول
    ومفتاح تفسير معنى الكتاب الآية في سورة يونس (ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب ) فالقرآن هو تصديق وتفصيل للكتاب الذي هو أعم من القرآن
    ولما كان القرآن مصدقاً لكتب الأنبياء التي سبقته في الظهور الزماني فهذه الكتب جميعاً هي جزء من الكتاب وهو الآخر أيضاً ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقاً لما بين يديه )
    لاحظ حرف الجر من فالقرآن على التعريف بشكل دقيق هو كتاب الله وليس الكتاب

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 12:18 am