منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابوحذيفة السلفي* منتدى اسلامي شعاره الكتاب والسنة بفهم سلف الامة *قال شيخ الإسلام ابن تيميه:لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالإتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا


    حكم الخروج على ولاة أمر المسلمين - أجوبة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله

    شاطر
    avatar
    ابوحذيفه
    Admin

    عدد المساهمات : 206
    تاريخ التسجيل : 10/09/2010

    حكم الخروج على ولاة أمر المسلمين - أجوبة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله

    مُساهمة  ابوحذيفه في السبت سبتمبر 11, 2010 5:22 pm

    أجوبة سماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - :

    سؤال : سماحة الشيخ , هناك من يرى
    أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير
    وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد , والأحداث التي يعاني منها عالمنا
    الإسلامي كثيرة , فما رأي سماحتكم ؟

    الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه , أما بعد :

    فقد قال الله عز وجل : (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا
    الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن
    كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) - النساء 59 -

    فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء وقد
    جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة
    لازمة , وهي فريضة في المعروف .

    والنصوص من السنة تبين المعنى , وتفيد بأن المراد : طاعتهم بالمعروف
    , فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي , فإذا
    أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية , لكن لا يجوز الخروج عليهم
    بأسبابها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي
    شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله , ولا ينزعن يدا من طاعة
    ) , ( ومن خرج من الطاعة , وفارق الجماعة, فمات , مات ميتة جاهلية ) وقال
    صلى الله عليه وسلم على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن
    يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )

    وسأله الصحابة - لما ذكر أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون -
    قالوا : فما تأمرونا ؟ قال : ( أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ) .

    قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " بايعنا رسول الله صلى الله
    عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرَة
    علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله " , وقال :" إلا أن تروا كفرا بواحا
    عندكم من الله فيه برهان " .

    فهذا يدل على أنهم لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم
    إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , وما ذاك إلا لأن الخروج
    على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا , وشرا عظيما , فيختل به الأمن , وتضيع
    الحقوق , ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم , وتختل السبل ولا تأمن ,
    فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير , إلا إذا رأى
    المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , فلا بأس أن يخرجوا على هذا
    السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة , فلا
    يخرجوا , أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج , رعاية للمصالح
    العامة , والقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو
    أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه ) .

    وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين , فإذا كانت هذه
    الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندهم قدرة
    تزيله بها , وتضع إماما صالحا طيبا , من دون أن يترتب على هذا فساد كبير
    على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس .

    أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس
    واغتيال من لا يستحق الإغتيال , إلى غير هذا من الفساد العظيم , فهذا لا
    يجوز , بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور
    والدعوة لهم بالخير , والإجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير , هذا
    هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة , ولأن
    في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير , ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين
    من شر أكثر , نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .


    (*)(*)(*)(*)(*)

    سؤال : سماحة الوالد : نعلم أن هذا الكلام
    أصل من أصول أهل السنة والجماعة ولكن هناك للأسف من أبناء أهل السنة
    والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا , وفيه شيء من التخاذل , وقد قيل هذا
    الكلام , لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير ؟

    الجواب : هذا غلط من قائله وقلة فهم لأنهم
    ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي , وإنما تحملهم الحماسة والغيرة
    لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة
    , حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق , حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل
    حتى كفروا المسلمين بالمعاصي , أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل
    المعتزلة .

    فالخوارج كفروا بالمعاصي وخلدوا العصاة في النار , والمعتزلة وافقوهم
    في العاقبة وأنهم في النار مخلدون فيها , ولكن قالوا : إنهم في الدنيا في
    منزلة بين المنزلتين , وكله ضلال .

    والذي عليه أهل السنة هو الحق , أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم
    يستحلها , فإذا زنا لا يكفر , وإذا سرق لا يكفر , وإذ شرب الخمر لا يكفر
    ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا , تقام عليه الحدود , ولا يكفر بذلك
    إلا استحل المعصية وقال إنها حلال , وما قاله الخوارج في هذا باطل ,
    وتكفيرهم للناس باطل , ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم
    يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون فيه ) ( يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل
    الأوثان ) , هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم . فلا يليق
    بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة , بل يجب أن يسيروا
    على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية , فيقفون مع النصوص
    كما جاءت , وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه ,
    بل عليهم المناصحة والمكاتبة والمشافهة بالطرق الطيبة الحكيمة , بالجدال
    بالتي هي أحسن حتى ينجحوا , وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .

    هكذا جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , والله عز وجل
    يقول : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من
    حولك )) - آل عمران 159 -

    فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا بحدود الشرع ,
    وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور بالكلام الطيب والحكمة والأسلوب الحسن ,
    حتى يكثر الخير ويقل الشر , وحتى يكثر الدعاة إلى الله , وحتى ينشطوا في
    دعوتهم بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , ويناصحوا من ولاهم الله بشتى
    الطرق الطيبة السليمة , مع الدعاء لهم في ظهر الغيب : أن الله يهديهم ,
    ويوفقهم , ويعينهم على الخير , وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي
    يفعلونها , وعلى إقامة الحق , هكذا يدعو الله ويضرع إليه : أن يهدي الله
    ولاة الأمور , وأن يعينهم عل ترك الباطل , وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن
    بالتي هي أحسن , وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم ويعظهم ويذكرهم حتى
    ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , وبهذا يكثر الخير ويقل
    الشر , ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه , وتكون العاقبة
    حميدة للجميع .

    (*)(*)(*)(*)(*)

    سؤال : لو افترضنا أن هناك خروجا شرعيا لدى
    جماعة من الجماعات , هل هذا يبرر قتل أعوان هذا الحاكم وكل من يعمل في
    حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم ؟ .

    الجواب : سبق أن أخبرتك أنه لا يجوز الخروج على السلطان إلا بشرطين :
    أحدهما : وجود كفر بواح عندهم فيه من الله برهان .
    والثاني : القدرة على إزالة الحاكم إزالة لا يترتب عليها شر أكبر , وبدون ذلك لا يجوز .


    (*)(*)(*)(*)(*)

    سؤال : يظن البعض من الشباب أن مجافاة
    الكفار ممن هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من الوافدين من الشرع ,
    ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون ؟ .

    الجواب : لا يجوز قتل الكافر
    المستأمن الذي أدخلته الدولة آمنا , ولا قتل العصاة , ولا التعدي عليهم بل
    يحالون للحكم الشرعي , هذه مسائل يحكم فيها بالحكم الشرعي .

    (*)(*)(*)(*)(*)

    سؤال : وإذا لم توجد محاكم شرعية ؟ .

    الجواب : إذا لم توجد محاكم شرعية
    فالنصيحة فقط , النصيحة لولاة الأمور , وتوجيههم للخير والتعاون معهم حتى
    يحكموا شرع الله , أما أن الآمر والناهي يمد يده أو يقتل أو يضرب فلا يجوز
    , لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن , حتى يحكموا شرع الله في عباد
    الله , وإلا فواجبه النصح , وواجبه التوجيه إلى الخير , وواجبه إنكار
    المنكر بالتي هي أحسن , هذا هو واجبه , قال الله تعالى (( فاتقوا الله ما
    استطعتم )) - التغابن 16 - ولأن إنكاره باليد بالقتل أو الضرب يترتب عليه
    شر أكثر , وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبَر هذه الأمور وعرفها .

    (*)(*)(*)(*)(*)

    سؤال : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر وما منهج السلف في نصح الولاة ؟

    الجواب : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب
    الولاة وذكر ذلك على المنابر , لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع
    والطاعة في المعروف , ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع , ولكن الطريقة
    المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان , والكتابة إليه أو
    الإتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير , وإنكار المنكر
    يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر
    من فعله , ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر أن فلانا
    يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم , ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله
    عنه قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تكلم عثمان ؟) فقال
    إنكم ترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم , إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون
    أن افتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه ) .

    ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة
    تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم , حتى
    حصلت الفتنة بين علي ومعاوية , وقتل عثمان بأسباب ذلك , وقتل جمع كثير من
    الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنا , حتى أبغض الناس
    ولي أمرهم وقتلوه , نسأل الله العافية .

    ---------
    المصدر : فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 9:31 pm