منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابوحذيفة السلفي* منتدى اسلامي شعاره الكتاب والسنة بفهم سلف الامة *قال شيخ الإسلام ابن تيميه:لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالإتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا


    موقف العلماء من الفلسفة وعلم الكلام

    شاطر
    avatar
    ابوحذيفه
    Admin

    عدد المساهمات : 206
    تاريخ التسجيل : 10/09/2010

    موقف العلماء من الفلسفة وعلم الكلام

    مُساهمة  ابوحذيفه في الإثنين سبتمبر 13, 2010 1:10 am

    موقف العلماء من الفلسفة وعلم الكلام
    قاوم العلماء الاتجاه الداعي إلى خلط مباحث العقيدة بالفلسفة وعلم الكلام ، ذلك الخلط الذي أنشأه الذين يعرفون بفلاسفة الإسلام كابن سينا ، وحاربوا الذين تأثروا بهذه الفلسفات .
    والعلماء الأعلام قسمان : قسم تنبهوا إلى خطر هذا المسلك منذ الوهلة الأولى ، فقاوموا هذا الاتجاه منذ البداية كالإمام أحمد ، رحمه الله ، وكذلك الشافعي الذي يقول : " حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ، والنعال ، ويطاف بهم في القبائل والعشائر ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام " .
    وقسم خاض فيما خاض فيه المتكلمون ، فأضناهم المسير ، ولم ينتبهوا إلاّ وشمس العمر تميل إلى الغروب ، فتندّموا ولات ساعة مندم ، ولم يبق لهم سوى التأوه والتحسر ، وسؤال الله أن يتجاوز عنهم ، وأن يحذّروا مَنْ خلفهم من سلـوك الطريق الذي ساروا فيه .
    من هؤلاء محمد بن عمر الرازي قال في كتابه أقسام اللذات (1) :
    نهاية إقدام العقول عقال ××× وغاية سعي العالمين ضلال
    وأرواحنا في وحشة من جسومنا ××× وحاصل دنيانا أذى ووبال
    ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ××× سوى أنْ جمعنا فيه قيلَ وقالوا
    فكم قد رأينا من رجالٍ ودولة ××× فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا
    وكم من جبال قد علا شرفاتها ××× رجال فزالوا والجبال جبال
    وقال الرازي : " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلاً ، ولا تروي غليلاً " وعاد إلى الطريقة القرآنية ، وضرب مثلاً بمنهج القرآن في الصفات : " ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في الإثبات ( الرحمن على العرش استوى ) [ طه : 5 ] ، ( إليه يصعد الكلم الطيب ) [ فاطر : 10 ] .
    وأقرأ في النفي : ( ليس كمثله شيء ) [ الشورى : 11 ] ، ( ولا يحيطون به علماً ) [ طه : 110 ] ، ثم قال : " من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي " . (2)
    وهذا الشهرستاني يضرب على الوتر نفسه ، ويقرر أنّه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين بعد طول بحث إلا الحيرة والندم حيث يقول (3) :
    لعمري لقد طفت المعاهد كلّها ××× وسيرت طرفي بين تلك المعالم
    فلم أر إلا واضعاً كف حائر ××× على ذقن أو قارعاً سن نادم
    وهذا الجويني – وهو من الجهابذة الذين اشتغلوا بعلم الكلام – يقول محذراً من الاشتغال به (4) : " يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكـلام ، فلـو عرفت أنّ الكلام ، يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به " .
    وقال عند موته متندماً متحسراً : " لقد خضت البحر الخضم ، وخليت أهل الإسلام وعلومهم ، ودخلت في الذي نهوني عنه ، والآن إن لم يتداركني الله برحمته ، فالويل لابن الجويني ، وها أنذا أموت على عقيدة أمي ، أو قال على عقيدة العجائز " .
    وأبو حامد الغزالي – رحمه الله – من هؤلاء الذين أطالوا البحث والتنقيب والتنقل من فرقة على فرقة ، وقد انتهى في آخر عمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية ، وألف كتابه : ( إلجام العوام عن علم الكلام ) ، بل حرّم الاشتغال بعلم الكلام إلا في حالات خاصة (( الحق أن علم الكلام حرام إلا لشخصين )) .
    وقد أعرض في آخر عمره عن الاشتغال بعلم الكلام والطرق الكلامية ، وأقبل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فمات وصحيح البخاري على صدره .
    وأبو الحسن الأشعري نشأ معتزلياً ، وبقي كذلك أربعين عاماً ، ثم رجع عن ذلك ، وصرّح بتضليل المعتزلة ، وبالغ في الرد عليهم . (5)
    ولقد نشأ فريق بعد ذلك سار على المنهج السليم ، إلا أنّه استوعب علوم هؤلاء ، وعرف مقاتلهم ، فكان يردّ عليهم بالمنهج القرآني ، ويحاربهم بسلاحهم أيضاً مبيناً ما فيه من عوار وضعف ، وقائد هذا الفريق وحامـل لوائه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 4:12 pm