منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابو حذيفة السلفي البرلس

منتدى ابوحذيفة السلفي* منتدى اسلامي شعاره الكتاب والسنة بفهم سلف الامة *قال شيخ الإسلام ابن تيميه:لاعيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالإتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا


    مناهج العلماء في إثبات العقائد

    شاطر
    avatar
    ابوحذيفه
    Admin

    عدد المساهمات : 206
    تاريخ التسجيل : 10/09/2010

    مناهج العلماء في إثبات العقائد

    مُساهمة  ابوحذيفه في الإثنين سبتمبر 13, 2010 1:14 am

    مناهج العلماء في إثبات العقائد (1)
    هل نؤمن بعذاب القبر ، وبالحوض والميزان وأمثال ذلك من الأمور الاعتقادية ؟ وما الذي يجعلنا نؤمن بذلك أو ننفيه ؟
    1- يرى علماء السلف الصالح أنّ كلّ ما أخبرنا الله به ، أو أخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ، ووصل إلينا بطريق صحيح ، يجب الإيمان به وتصديقه . وهم لا يفرقون بين الخبر المتواتر وخبر الآحاد (2) ، إذا كان صحيحاً ، بل يثبتون العقائد بهما من غير تفريق .
    ويستدلون على ذلك بالأدلة العامة التي تأمرنا بتصديق الله ورسوله فيما أخبرا به وطاعتهما فيما أمرا به مثل قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) [ الأحزاب : 36 ] وقوله : ( قل أطيعوا الله والرسول ) [ آل عمران : 32 ] .
    2- واحتجّت طائفة ممن ضعف معرفتها بالصحيح والضعيف من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الموضوعة والضعيفة (3) في هذا الباب ومن أمثال هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة :
    حديث (( انتهيت إلى ربي ليلة أسري بي إلى السماء ، فرأيتُ ربي ، بيني وبينه حجاب بارزٌ ، فرأيت كل شيء منه ، حتى رأيت تاجاً مخوصاً من اللؤلؤ )) . حديث موضوع . (4)
    حديث : ( إنّ الله يَجلسُ على القَنطرةِ الوسْطى بين الجنة والنار ) . (5)
    ويجب التحقق من الأحاديث قبل الاحتجاج بها سواء في العقيدة أو الأحكام ، وإلا فإنّ النتيجة أنْ ننسب إلى دين الله ما ليس منه ، ونقرر أموراً اعتقادية باطلة .
    ومثل الذين يثبتون العقائد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة أولئك الذين يثبتونها بالمنامات والخرافات والأساطير .
    3- ورفضت طائفة ثالثة الاحتجاج بالأدلة النقلية أي بالنصوص القرآنية والحديثية في إثبات العقائد ، وقد زعموا أنّ (( الأدلة النقلية لا تفيد اليقين ، ولا تحصل الإيمان المطلوب ، ولا تثبت بها عقيدة )) (6) ، وعللوا عدم إفادتها اليقين (( بأنّ الأدلة النقلية مجال واسع لاحتمالات كثيرة تحول دون هذا الإثبات )) . (7)
    وهذا قول متهافت لا يحتاج أن يتعب الناظر نفسه في الردّ عليه ، إذ هو مخالف لإجماع الأمة ، وإذا كانت النصوص مجالاً واسعاً للاحتمال فكيف يكون كلام البشر ؟ وكيف لا تثبت العقائد بكلام الله ورسوله ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .
    4- وذهب فريق رابع إلى رفض الاحتجاج بأحاديث الآحاد الصحيحة في باب العقائد ، فلا يحتجون إلا بالقرآن أو المتواتر من الأحاديث ، ولا يثبتون العقيدة بالقرآن ، والحديث المتواتر إلا إذا كان النصّ قطعي الدلالة ( ، وإذا لم يكن النص قطعي الدلالة فإنّه لا يجوز الاحتجاج به عندهم .
    قال بذلك علماء الكلام قديماً ، وتابعهم بعض علماء الأصول ، وقد انتشر هذا القول في أيامنا ، حتى كاد ينسى القول الحقّ ، ويستغرب من قائله . والعلماء قديماً وحديثاً كانوا ولا يزالون يبينون فساد هذا القول وخطورته ويكشفون شبهة القائلين به .
    توضيح شبهة هؤلاء (9) :
    بيّنا أنَّ شبهة هؤلاء زعمهم أنّ أدلة العقائد لا بدَّ أن تفيد اليقين ، وأحاديث الآحاد والنصوص القرآنية والأحاديث المتواترة إذا كانت دلالتهما غير قطعية لا تفيد اليقين ، بل هي ظنية ، والظنّ لا يجوز أن يحتج به في هذا المجال لقوله تعالى : ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) [ النجم : 23 ] ، ولقوله : ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ) [ النجم : 28 ] ونحو ذلك من الآيات التي يذّم الله فيها المشركين لاتباعهم الظن .
    واحتجاجهم بهذه الآيات وأمثالها مردود ، لأنّ الظنّ في الآيات ليس هو الظنّ الذي عنوه ، فإنّ النصوص التي ردّوها ورفضوا الاحتجاج بها في مسائل العقائد تفيد الظن الراجح ، والظن الذي ذمه الله في قوله : ( إن يتبعون إلا الظنَّ ) [ النجم : 23 ] هو الشك الذي هو الخرص والتخمين ، فقد جاء في (( النهاية )) و (( اللسان )) وغيرهما من كتب اللغة (( الظن : الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم به )) .
    هذا هو الظن الذي نعاه الله على المشركين ، ومما يؤيد ذلك قول الله فيهم ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) [ الأنعام : 116 ] فجعل الظن هو الخرص الذي هو مجرد الحزر والتخمين ، إذ لو كان الظن المنعي به على المشركين هو الظن الغالب فإنه لا يجوز الأخذ به في الأحكام أيضاً ، لأنّ الله أنكر على المشركين الأخذ بالظنّ إنكاراً مطلقاً ، ولم يخصه بالعقيدة دون الأحكام ، ولأنّ الله صرح في بعض الآيات أنّ الظنّ الذي أخذه على المشركين يشمل القول به في الأحكام أيضاً ، فاسمع إلى قوله تعالى الصريح في ذلك : ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آبَاؤُنَا ) [ الأنعام : 148 ] وهذه عقيدة ، ( ولا حرمنا من شيءٍ ) [ الأنعام : 148 ] وهذا حكم ، ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علمٍ فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) [ الأنعام : 148 ] .
    ثم إننا لا نسلم لهم القول إنّ أحاديث الآحاد لا تفيد العلم ، بل قد تفيده ، يقول صديق حسن خان : " والخلاف في إفادة خبر الآحاد الظن أو العلم تقيد بما إذا لم يضم إليه ما يقويه ، أما إذا انضم إليه ما يقويه أو كان مشهوراً أو مستفيضاً فلا يجري فيه الخلاف المذكور .
    ولا نزاع في أنّ خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنّه يفيد العلم ، لأنّ الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه ، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول ، فكانوا بين عامل به ومتأول له ، ومن هذا القسم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم ".
    وقال العلامة السفاريني في (( لوامع الأنوار البهية )) :
    " وخبر الآحاد إن كان مستفيضاً مشهوراً أفاد علماً نظرياً كما نقله العلامة ابن مفلح وغيره عن أبي إسحاق الأسفراييني وابن فورك ، وقيل يفيد القطع " .
    ثم ذكر قولاً إن خبر الآحاد غير المستفيض يفيد الظن لاحتمال السهو والخطأ ، ولكنّه نقل عن الإمام الموفق ( ابن قدامة ) وابن حمدان والطوفي وجمع أنّه يفيد العلم بالقرائن .
    قال العلامة علاء الدين عليّ بن سليمان المرداوي في شرح التحرير : " وهذا أظهر وأصح " وضبط القرائن يكون ( بسكون النفس إلى الخبر كسكونها إلى المتواتر أو قريب منه بحيث لا يبقى احتمال عنده ألبتة ) .
    ونصَّ أيضاً على أنّ خبر الآحاد غير المستفيض يفيد العلم إذا نقله آحاد الأئمة المتفق عليهم وعلى إمامتهم وضبطهم .
    ونقل عن القاضي أبي يعلى : " أنّ هذا هو المذهب ( مذهب الحنابلة ) ، وقال أبو الخطاب : هذا ظاهر كلام أصحابنا " .
    وذكر السفاريني أن هذا القول اختاره ابن الزاغوني والإمام تقي الدين ابن تيمية ، ثم ذكر أن الذي عليه (( الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد – رضي الله عنهم أجمعين – أنّ خبر الواحد إذا تلقته الأمّة بالقبول تصديقاً وعملاً به يوجب العلم )).
    ثم ذكر أنّ المخالفين في ذلك من أتباع الأئمة فرقة قليلة تابعت علماء الكلام ، وذكر أنّ ممن قال بإفادة خبر الآحاد العلم (( أبا إسحق وأبا الطيب ، وذكره عبد الوهاب وأمثاله من المالكية والسرخسي وأمثاله من الحنفية )) وقال : " وهو الذي عليه أكثر الفقهاء وأهل الحديث والسلف وأكثر الأشعرية وغيرهم " .
    وقال ابن الصلاح : " ما أسنده البخاري ومسلم العلم اليقيني النظري واقع به ، خلافاً لقول من نفى ذلك محتجاً بأنّه لا يفيد في أصله إلا الظن ، وإنما تلقته الأمّة بالقبول ، لأنه يجب عليهم العمل بالظن ، قال : والظنّ قد يخطئ " .
    قال ابن الصلاح : " وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً ، ثم بان لي أنّ المذهب الذي اخترناه أولاً هو الصحيح ، لأنّ ظنّ من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ " . وابن الصلاح يعني أن الأمة أجمعت على صحة أحاديث البخاري ومسلم .
    قال السفاريني : " ولما وقف ابن كثير على اختيار ابن الصلاح من أنّ ما أسند في الصحيحين مقطوع بصحته ، قال : وأنا مع ابن الصلاح فيما نصّ عليه وأرشد عليه " .
    ثم ذكر أنّ ابن كثير وقف على كلام لشيخه ابن تيمية مضمونة أنّه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات ، وبعد أن ذكر بعض أسمائهم قال : (أي ابن تيمية) " وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة " . (10)
    والصواب من القول أن أحاديث الآحاد الصحيحة تفيد اليقين إذا احتفت بها قرائن ودلائل كما نقلنا ذلك عن جملة من أهل العلم ، فالأحاديث التي وردت في كتب السنة وصححها أهل العلم ولم يطعن في صحتها واحد منهم تفيد اليقين لإجماع الأمة على صحتها ، ومن ذلك ما اتفق عليه صاحبا الصحيحين أو ورد في واحد من الصحيحين ، ولم يطعن في صحته واحد من أهل العلم . ومن ذلك أن يكون الحديث مشهوراً أو مستفيضاً أو رواه الأئمة الكبار كمالك عن نافع عن ابن عمر .
    خلاصة القول في المسألة : الصواب من القول أن علماء أهل السنة يقبلون أحاديث الآحاد الصحيحة في العقائد والأحكام من غير تفريق في ذلك ، يدلك على هذا تخريج أئمة أهل السنة كمالك وأحمد و البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي والدارمي وغيرهم للأحاديث المثبتة للعقائد في مدوناتهم ، والمتواتر منها قليل ، ولو لم يرتضوا الاستدلال بها لما أتعبوا أنفسهم في روايتها وضبطها وتدوينها ، ومن قال عنهم خلاف ذلك فإنه قد افترى عليهم ، ولا دخل لكون الأحاديث الآحاد تفيد الظن الراجح أو اليقين في المسألة .
    فالذين يقولون لا تفيد اليقين يرون الأخذ بها في العقائد إذا صحت ولا تلازم بين إفادتها الظن وردها في باب الاعتقاد .
    فابن عبد البر رحمه الله تعالى مع قوله إنّ أخبار الآحاد لا تفيد اليقين إلا أنه يرى أنه يجب الأخذ بها في العقائد كما يؤخذ بها في الأحكام ، وينسب ذلك إلى جماعة أهل السنة

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 4:13 pm